مصطفى النوراني الاردبيلي

68

قواعد الأصول

والتحقيق انه مشترك بين هذه المعاني معنويا والقدر الجامع لها هي الإرادة النافذة المطاوعة المنجزة التي يتعقبها الفعل المراد واصعبها تطبيقا هو الامر بمعنى الشيء لأنه معنى جامد لكنه ينطبق أيضا فان الشيء لغة بمعنى الإرادة ولا فرق ان يكون الإرادة التشريعية أو التكوينية وينتزع منها الطلب بالقول أو الفعل أو الكتابة أو الإشارة ويظهر من كتب اللغة أيضا ان الطلب هو الإرادة كما في القاموس والصحاح والمجمع وغيرها . ثم إنه بناء على ما اخترناه يكون الطلب بالقول من مصاديق الامر لان المراد من القول المخصوص الذي نقل في الفصول الاتفاق على كونه حقيقة من معاني الامر هو الطلب بالقول المخصوص ولا يحتاج ( ح ) أيضا إلى كونه المعنى الاصطلاحي وغيره من المعاني هي المعاني اللغوية كما أن الطلب يشمل الفعل والكتابة أيضا بخلاف القول . وكيف كان فالامر في ذلك سهل ، لعدم ترتب اى ثمرة عليه لان كل ما ورد على لسان الشارع المقدس مما يشتمل على مادة الامر فهو معلوم المراد ، وليس فيه ما يشك في مدلوله الاستعمالي ليرجع في تحقيقه إلى معرفة الموضوع لاحتفافه بالقرينة ومع عدمها يرجع إلى الأصل في مقام العمل ولا كلام فيه انما الكلام في ان مادة الامر هل هي حقيقة في الوجوب أو في الندب قال جمع من المحققين انه حقيقة في الوجوب « 1 » لانسباقه عنه عند اطلاقه ولكونه أشد طلبا وصحة الاحتجاج على العبد ومؤاخذته بمجرد مخالفة امره . ويؤيده قوله ( تعالى ) « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ » وقوله ( ص ) « لولا ان أشقّ على أمتي لامرتهم بالسواك » وقوله : ( ص ) لبريرة بعد قوله : أتأمرني يا رسول اللّه ؟ - لا بل انا شافع ولقوله ( تعالى ) « ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ »

--> ( 1 ) كالمحقق القمي والخراساني وغيرهم